القاضي التنوخي

351

الفرج بعد الشدة

239 المأمون بخراسان ينقلب حاله من أشدّ الضيق إلى أفسح الفرج وذكر في كتابه عن جبريل بن بختيشوع « 1 » ، في خبر طويل ، أنّه سمع المأمون يقول : كان لي بخراسان يوم عجيب ، فأولى اللّه فيه بإحسانه جميلا ، لما توجّه طاهر بن الحسين « 2 » إلى عليّ بن عيسى بن ماهان « 3 » ، كما قد عرفتموه من ضعف طاهر وقوّة عليّ ، وقر « 4 » في نفوس عسكري جميعا ، أنّ طاهرا ذاهب ، ولحق أصحابي إضاقة شديدة ، وظهرت فيهم خلّة عظيمة ، ونفد ما كان [ 138 ظ ] معي ، فلم يبق منه لا قليل ولا كثير ، وأفضيت إلى حال كان أصلح ما فيها الهرب ، فلم أدر إلى أين أهرب ، ولا كيف آخذ ، وبقيت حائرا متفكّرا . فأنا - واللّه - كذلك وكنت نازلا في دار أبوابها حديد ، ولي مستشرفات « 5 » أجلس فيها إذا شئت ، وعدد غلماني ستّة عشر غلاما ، لا أملك غيرهم ، وإذا بالقوّاد والجيش جميعا قد شغبوا ، وطلبوا أرزاقهم ، ووافوا جميعا يشتموني ، ويتكلّمون بكلّ قبيح .

--> ( 1 ) جبريل بن بختيشوع بن جورجيس بن بختيشوع الجنديسابوري : طبيب هارون الرشيد ، والأمين من بعده ، ولما ولّي المأمون سجنه ، ثم أطلقه ورفع منزلته ، توفي سنة 213 ( الأعلام 2 / 100 ) وله ترجمة مفصّلة في تاريخ الحكماء 132 - 146 . ( 2 ) أبو الطيّب طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي ، ذو اليمينين : ترجمته في حاشية القصّة 101 من الكتاب . ( 3 ) علي بن عيسى بن ماهان ، القائد العباسي : ترجمته في حاشية القصّة 101 من هذا الكتاب . ( 4 ) وقر : ثبت وبقي ( أساس البلاغة للزمخشري 2 / 522 ) . ( 5 ) المستشرفات : المرتفعات التي يشرف منها الانسان ويطلّ على ما تحته .